7/05/2019

لماذا يحتفل الأميركيون في الرابع من يوليو كل عام؟



يحتفل الأميركيون كل عام بعيد الرابع من يوليو (تموز) ويصادف هذا العام مرور 243 عاماً على تأسيس الولايات المتحدة.

هي مناسبة لإقامة الحفلات ولشواء اللحوم ولإطلاق الألعاب النارية. وفي عهد ترمب هي كذلك مناسبة لاستعراض الدبابات والطائرات العسكرية، كما هي أهمّ عيد وطني على الرزنامة الأميركية تفيض فيه كل مظاهر التعبير المفرط عن الفخر الوطني.

لغير الملمّين بالموضوع، نعرض في ما يلي كل ما ينقصكم من معلومات:

ما هي المناسبة على وجه التحديد؟

يحتفي هذا العيد بتوقيع الآباء المؤسسين على وثيقة إعلان الاستقلال في الرابع من يوليو 1776.

لحظة خطّوا على الورقة بأقلامهم، رفض رجال الدولة الـ56 هؤلاء- ومن بينهم طوماس جيفرسون وبنجامين فرانكلين- سيطرة الإمبراطورية البريطانية، وأعلنوا تحررّ مستعمرات أميركا الشمالية منها.

شهدت هذه اللحظة ولادة قوة عظمى حديثة.

ما هي الرواية التاريخية للمناسبة؟

فرضت الإمبراطورية البريطانية هيمنتها على العالم الجديد منذ أن قاد السير والتر رالييه المحاولات الأولى لإنشاء مستوطنات على الساحل الشرقي في أواخر عصر الملكة إليزابيث الأولى.

بحلول القرن الثامن عشر، كانت لندن تحكم أميركا الشمالية التي كانت مؤلفة من 13 مستعمرة هي ديلاوير وبنسلفانيا ونيو جيرزي وجورجيا وكونيتيكت وخليج ماساتشوستس وماريلاند وكارولاينا الجنوبية ونيوهامشير وفرجينيا ونيويورك وكارولاينا الشمالية ورود آيلاند ومزارع بروفيدانس.

تألّفت المستعمرات الثلاث عشرة من أراضٍ زراعية بالإجمال فاستغلّت الإمبراطورية الحاكمة مواردها، لا سيّما محاصيل التبغ المثمرة التي تنتجها أراضيها.

وفيما جمعت علاقة ودية بين المستوطنين والتاج البريطاني في بادئ الأمر، أخذ التوتر يتصاعد بين الطرفين إبّان حكم الملك جورج الثالث، بسبب الاحتجاج على فرض القوانين والضرائب البريطانية، لا سيما قانون الطوابع. وبدأت الروح الوطنية تبرز في صفوف الأجيال التي ولدت في المستعمرات.

في العام 1765، بدأ الأميركيون يدعون إلى وضع حدٍ للاستبداد و"فرض الضرائب في غياب الحق في اختيار ممثليهم"، ويطالبون بإيصال صوتهم إلى مجلس العموم.

بعد ذلك وقعت أعمال تمرّد أبرزها حادثة تعرف بـ "بوسطن تي بارتي"، حفل الشاي في بوسطن، عام 1773. ونددت الحركة بقانون الشاي الذي سمح لشركة الهند الشرقية باحتكار السوق، وقامت خلال الاحتجاج مجموعة تتنكّر بأزياء السكان الأميركيين الأصليين وتُعرف باسم أبناء الحرية برمي شحنة كاملة من أوراق الشاي البريطانية المستوردة في مرفأ المدينة.

أعربت التظاهرة عن السخرية بهوس القوة الحاكمة بشرابها الوطني من جهة، وكانت دعوة إلى حمل السلاح ضد انحلال الإمبراطورية وامتيازاتها من جهة أخرى.

وتفاقم الاستياء على إثر فرض قوانين الإكراه التي عُرفت في أوساط الأميركيين الوطنيين بـ"القوانين الجائرة"، التي قضت بالتراجع عن الاستقلال الجزئي الممنوح لولاية ماساتشوستس عقاباً على الذل الذي تسببت به حادثة "حفل الشاي".

تبع ذلك تنظيم اجتماعين على نطاق القارة ضمّا ممثلين عن المستعمرات الثلاث عشرة لتنسيق عمل المقاومة في ما بينهم. وتخلل الاجتماع الثاني الذي عُقد في فيلادلفيا عام 1775 توقيع إعلان الاستقلال والإعلان عن بدء حرب الاستقلال الأميركية، ثمّ اندلع القتال الفعلي في منطقة كونكورد التابعة لماساتشوستس في شهر أبريل (نيسان) من ذلك العالم. واستمر القتال بعدها طوال ثمانية أعوام حتى لحظة توقيع معاهدة باريس عام 1783.

وضعت إعلان الاستقلال لجنةٌ من خمسة أشخاص هم طوماس جيفرسون بنجامين فرانكلين وجون آدامز وروجر شيرمان وروبرت ليفينغستون، ورسّخ الإعلان حقوق المواطنين "الراسخة والمعطاة"، ولحظ أنّ "الجميع متساوون عند الولادة"، كما كرّس حق الأفراد في "الحياة والحرية والسعي إلى بلوغ السعادة".

قدّمت هذه النسخة من الوثيقة إلى الكونغرس يوم 28 يونيو (حزيران) 1776، وأُقرت في الثاني من يوليو ثم جرى التصديق عليها رسمياً يوم 4 يوليو، وهو تاريخٌ يحتفل به الأميركيون الوطنيون منذ ذلك الحين. ونُشر الإعلان للمرة الأولى في صحيفة "بنسلفانيا إيفنينغ بوست" المسائية بعدها بيومين.

ما هي أشكال الاحتفال بالمناسبة عبر التاريخ؟

شهدت الساحات العامة في فيلادلفيا القراءات العلنية الأولى للإعلان فقابلها إشعال النيران وقرع الأجراس احتفالاً بها.

واحتفلت مدينة بريستول في ولاية رود آيلند بالعيد عام 1777، عبر إطلاق تحية عسكرية من 13 طلقة نارية صباحاً ومساءً، وكان هذا الاحتفال الرسمي الأول في البلاد للمناسبة وهو مدعاة فخر حتى اليوم في المدينة التي دأبت منذ عام 1785 على تنظيم استعراضات سنوية في هذا اليوم.

في عام 1778، أصدر جورج واشنطن الذي كان حينها جنرالاً في جيش الثوار قراراً بمنح قواته ضعف الحصة المسموح بها من شراب الرَّم احتفالاً بالعيد.

أما أول قطعة موسيقية عن الاستقلال فكانت "ترنيمة الفرح"، التي كتبها يوهان فريدريتش بيتر في مدينة سالم في ولاية كارولاينا الشمالية عام 1783.

وأعلن الكونغرس هذا النهار عيداً قومياً غير مدفوع الأجر للموظفين الفيدراليين عام 1870، ولكنه صار عيداً مدفوع الأجر منذ عام 1938.

كيف يحتفل الناس بالمناسبة اليوم؟

تحتفل كل المدن الكبيرة بالرابع من يوليو عبر تنظيم استعراضات مذهلة للألعاب النارية. ويقيم البيت الأبيض استعراضه الخاص للمناسبة.

وتشمل مظاهر الاحتفال في المدن الأميركية أيضاً تنظيم النزهات العائلية ومباريات البيسبول والمسيرات، وتعزف الفرق الموسيقية ألحان جون فيليب سوسا وتقيم عروضاً للنشيد الوطني الأميركي.

ويعدّ هذا العيد القومي مناسبة للقاءات العائلية والعطل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق