3/08/2019

مناطق العواطف في الدماغ "ترتبط بمتلازمة القلب المنكسر"



يعتقد علماء أن تضرر القلب نتيجة التعرض لحادث محزن، قد يكون مرتبطا بمناطق معينة في الدماغ.

ويدرس باحثون سويسريون حالات أشخاص يعانون من حالة نادرة وغير معتادة، تسمى متلازمة "القلب المنكسر".

ويحدث هذا الضعف والقصور في وظائف القلب فجأة بعد حادث مؤثر عاطفيا في الغالب، مثل تلقي نبأ مفجع، كوفاة أحد الأحباب.

ولا يُعرف الكثير عن تلك المتلازمة، لكن البحث الذي نشر في دورية القلب الأوربية يشير إلى أن استجابة العقل للتوتر تلعب دورا في الإصابة بهذه المتلازمة.

صعوبة التنفس والألم
تعرف تلك المتلازمة أيضا باسم متلازمة "تاكوتسوبو"، في إشارة إلى شكل القلب لدى الأشخاص الذين يعانون من هذه الحالة، والذي يشبه شكل أصيص ياباني بهذا الاسم.



ويمكن أن يصاب الشخص بهذه المتلازمة نتيجة الصدمة.

ويختلف هذا المرض عن النوبة القلبية، التي يتسبب فيها انسداد الأوعية الدموية، لكنه له نفس الأعراض، مثل ضيق التنفس وألم الصدر.

وغالبا، فإن حادثا غير سعيد قد يتسبب في تلك المتلازمة، لكن الأحداث المبهجة للغاية أيضا، مثل الزواج أو الحصول على وظيفة جديدة، قد ترتبط بها أيضا.

لكن بعض الناس لن يكونوا قادرين على إدراك أن حدثا بعينه قد تسبب في المتلازمة، وربما لا يوجد هذا السبب من الأساس.

وقد تكون هذه المتلازمة مؤقتة، وتتعافى عضلات القلب خلال أيام، أو أسابيع، وربما شهور، لكن بالنسبة للبعض يمكن أن تكون مميتة.

ويعتقد أن متلازمة القلب المنكسر تصيب نحو 2500 شخص في بريطانيا كل عام.

ولا يعرف سبب محدد لهذه المتلازمة، لكن خبراء يعتقدون أنه ربما يكون نتيجة زيادة مستويات هرمونات التوتر، مثل الأدرينالين.

لغز
درست الدكتورة يلينا غادري، وزملاؤها في المستشفى الجامعي في زيورخ، ما يحدث في أدمغة 15 مريضا يعانون من متلازمة القلب المنكسر.

وأظهر فحص أدمغة المرضى اختلافات واضحة، مقارنة بفحوصات 39 شخصا غير مصابين، استخدموا كعينة ضابطة.

وظهر أن هناك اتصالا أقل بين مناطق الدماغ المعنية بالتحكم في العواطف، واستجابات الجسم التلقائية أو اللاإرادية، مثل نبضات القلب.

وهذه المناطق من الدماغ هي التي يعتقد أنها تتحكم في استجابتنا للتوتر.

وتقول الدكتورة غادري: "يجري التعامل مع العواطف في الدماغ، لذا من المتصور أن المرض ينشأ في الدماغ، مع تأثير من أعلى إلى أسفل على القلب".

ومسار هذا التأثير غير معروف على وجه الدقة حتى الآن، لذا فإن هناك حاجة لمزيد من البحث.

كما أن فحوصات أدمغة المرضى، قبل أو في الوقت الذي أصيبوا فيه بالمتلازمة، غير متاحة، لذا فإن الباحثين ليس بمقدورهم أن يحددوا ما إذا كان نقص الاتصال بين مناطق الدماغ قد يتسبب في تلك المتلازمة، أو العكس.

ويقول جويل روز، الرئيس التنفيذي لمنظمة مكافحة اعتلال عضلة القلب الخيرية في بريطانيا: "إنه بحث مهم، سوف يساعد في تشكيل فهمنا لنوع من اعتلال عضلة القلب يتم غالبا تجاهله ويبقى لغزا غامضا".

ويضيف: "الأشخاص المصابون باعتلال عضلة القلب، والذين ندعمهم، سيرحبون بالتأكيد بهذا الجهد الجديد، لفهم الدور الذي يلعبه الدماغ في هذه الحالة، ولماذا يكون بعض الناس أكثر عرضة للإصابة بها، مقارنة بغيرهم. نأمل أن يؤدي هذا البحث إلى مزيد من التركيز في هذه المنطقة، وإلى تعاون أكبر بين علماء الأعصاب وعلماء القلب".

وتقول الباحثة دانا داوسون من جامعة أبردين البريطانية والباحثة في مؤسسة القلب البريطانية: "هذه النتائج تؤكد شيئا اشتبهنا به منذ فترة طويلة، وهو أن هناك تفاعلا بين الدماغ والقلب، في حالة متلازمة تاكوتسوبو".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق