12/09/2018

في هذا البلد.. السيارات تتحدث إلى السلطات وتشي بأصحابها




تزود شركات صناعة السيارات العالمية مراكز المراقبة المرورية التابعة للحكومة الصينية، بمعلومات عن الموقع والوقت الفعليين وعشرات من أنماط البيانات الأخرى حول المركبات الكهربائية في البلاد، ما يزيد من أدوات الرقابة في يد السلطات، ويأتي متسقاً مع توجهات الرئيس "شي جين بينغ" لاستخدام التكنولوجيا في تعقب المواطنين، وبشكل عام يحدث ذلك دون معرفة مالكي السيارات -وبطبيعية الحال دون موافقتهم- بحسب تحقيق أجرته "أسوشيتد برس".

وتوصلت الوكالة إلى أن أكثر من 200 شركة مصنعة للسيارات تبيع المركبات الكهربائية في الصين -بينها "تسلا" و"فولكس فاجن" و"بي إم دبليو" و"دايملر" و"فورد" و"جنرال موتورز" و"نيسان" و"ميتسوبيشي" و"نيو"- ترسل ما لا يقل عن 61 بنداً من البيانات إلى منصات المراقبة المدعومة من الحكومة وفقاً للقواعد التنظيمية الصادرة في 2016.

رقابة أم مراقبة؟

- قال مسؤولون صينيون: إن البيانات تُستخدم في التحليلات بغرض تحسين السلامة العامة، وتسهيل التنمية الصناعية، وتخطيط البنية التحتية، ومنع الاحتيال في برامج الدعم المادي.

- فيما علق صانعو السيارات بأنهم يمتثلون فقط للقوانين المحلية التي تنطبق على سيارات الطاقة البديلة، غير أن نقاداً حذروا من أن استخدامات هذه البيانات تفوق الأهداف المعلنة، ويمكنها تقويض المراكز التنافسية لصناع السيارات الأجانب وإخضاع المواطنين لرقابة شديدة.

- تحت قيادة الرئيس "شي"، شنت الصين حرباً على المعارضة، وحشدت تقنيات مثل البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لخلق نوع من الشرطة أكثر مثالية يمكنها بسرعة تحييد التهديدات المحتملة لاستقرار الحزب الشيوعي الحاكم.

- هناك أيضاً قلق حول ما تمهد له خطوة مراقبة بيانات السيارات المتصلة في المستقبل، إذ يُعتقد أنه من الممكن توظيف المرحلة التالية من هذا النظام في حصد المزيد من المعلومات الشخصية لمالك السيارة.

- يُعلق على الأمر، "مايكل تشيرتوف" الذي خدم كوزير للأمن الداخلي في إدارة الرئيس الأمريكي الأسبق "جورج دبليو بوش"، قائلاً: إنك بذلك تطلع على المزيد من الأنشطة اليومية للأشخاص، في نطاق إجراء اسمه المراقبة الشاملة، وهنا يتعين على الشركات أن تسأل نفسها، هل هذا حقاً ما تريد فعله وفقاً للقيم التي تتبناها، حتى لو كان يعني ذلك التخلي عن هذه السوق.

غطاء للحكومة

- في مركز "شنغهاي" للسيارات الكهربائية، والمعني بمهام المراقبة وجمع البيانات وإجراء الأبحاث، توجد شاشة بحجم جدار ضخم مليئة بالنقاط المتوهجة، تمثل كل واحدة من هذه النقاط مركبة من أكثر من 222 ألف مركبة متصلة في البلاد، بما يوفر خريطة ضخمة متزامنة لأماكن تحرك ملاك هذه السيارات وأين يقطنون أو يتسوقون أو يذهبون.

- تتدفق البيانات أيضاً إلى مركز مراقبة وطني يديره معهد بكين للتكنولوجيا والذي يحصد المعلومات من أكثر من 1.1 مليون سيارة تعمل بالطاقة البديلة، ومع ذلك، فإن هذه الأرقام بصدد التضخم في ظل دفع الحزب الشيوعي نحو تطوير المركبات الكهربائية كجزء من خطته للتنمية الصناعية المعروفة باسم "صنع في الصين 2025".

- يقول "دينغ شياو هوا"، نائب مركز شنغهاي (تم تسجيله كمنظمة غير ربحية، لكنه يتوافق بشكل دقيق مع الحكومة التي تموله): إن نظام التعقب ليس مصمماً لتسهيل مراقبة الدولة للمواطنين، رغم أنه يمكن مشاركة بياناتهم مع الشرطة أو المدعين العموميين أو القضاء إذا تقدمت أي من هذه الجهات بطلب رسمي.

- يشمل النظام جدار حماية للخصوصية، ويمتلك المركز بيانات رقم التعريف المميز والخاص بكل مركبة، لكن لربط تلك بالبيانات بشخصية المالك، كان يجب على شركات التصنيع أن تتعاون مع المراقبين.

البيانات مقابل الحوافز

- في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان، ترسل العديد من السيارات معلومات حول موقعها إلى الشركات المصنعة، والتي تغذي بها تطبيقات للتتبع ورسم الخرائط تحدد للسائقين أقرب مقدمي خدمات الطوارئ، لكن استخدام البيانات يتوقف عند هذا الحد.

- يقول محامون: إن الحكومات أو وكالات إنفاذ القانون في هذه البلدان لن تتمكن من الوصول إلى بيانات السيارات إلا في سياق تحقيق جنائي محدد، وفي الولايات المتحدة على وجه الخصوص عادة ما يتطلب الأمر إذناً من المحكمة.

- في الصين، رفضت شركات صناعة السيارات مشاركة المعلومات والبيانات الخاصة بالمركبات مع مركز مراقبة شنغهاي في بداية الأمر، لكن الحكومة تدخلت لمعالجة الاعتراض ودفع المصنعين إلى القبول.

- وفقاً لأحد المستشارين الحكوميين الذين شاركوا في صياغة السياسة المتعلقة بمراقبة السيارات، فإن الشركات المصنعة قدمت عشرات الأسباب التي تمنعها من تزويد المراكز بالبيانات، لكنها وافقت في النهاية بعدما عرضت الحكومة الحوافز في المقابل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق