12/03/2018

الطائرات الكهربائية.. مستقبل الطيران أم حلم بعيد المنال؟



مع إعلان أكثر من شركة طيران نيتها الدخول عصر الطائرات الكهربائية، أصبح واضحًا أن الأمر تعدى مرحلة الرحلات التجريبية و"الخيال العلمي" ليدخل مرحلة الجدية، بما يثير التساؤلات حول مستقبل مثل تلك الطائرات وإمكانية التوسع فيها بشكل تجاري، والصعوبات التي تواجهها، وتأثيرها على مستقبل تلك الصناعة ككل.

الخطوة الأولى

وتمت أكثر من رحلة طيران بالفعل لطائرات تعمل بالبطاريات لمسافات لا تتعدى 500 كيلو متر ولا تحمل إلا شخصين فحسب، ولكن الاستخدام التجاري للطائرات يبقى حتى الآن غير قائم وإن ظهرت العديد من العلامات على قرب تفعيله.

فالكثير من الشركات بدأت التنافس لإعداد طائرة كهربائية يمكنها قطع ألف كيلومتر بتسعة أشخاص كخطوة أولى في الوصول إلى التطبيقات التجارية للطائرات الكهربائية، وتشير تقديرات "سي.إن.إن" إلى أن هذا سيكون ممكنًا في نهاية العام المقبل أو بداية عام 2020.

ويأتي توفير تكلفة الوقود في الطيران كعامل حاسم ومهم للغاية للصناعة العملاقة، فخلال الأعوام العشرة الأخيرة تراوح الإنفاق على الوقود بين 19.1% إلى 32.2% من تكلفة التشغيل، وفقًا لسعر النفط ومشتقاته، بما سيجعل الشركات تحقق وفورات ضخمة، وإن اضطرت لإجراء تعديلات كبيرة في الطائرات أو في رأس المال، وورش التصليح وغيرها.

وكشف موقع "بيزنيس ترافيللر" المعني بشؤون الطيران أن مطار "هيثرو" الشهير قرر عمل تخفيضات لأول طائرة كهربائية تجارية تحط فيه، بحيث يعفيها تمامًا من مصاريف الهبوط لعام كامل، بما قد يحقق وفورات تشغيل مليون دولار لتلك الطائرة فحسب.

حوافز

ورغم صغر هذا المبلغ إلا أن الموقع يتوقع توالي الحوافز في هذا المجال، لا سيما مع رغبة الاتحاد الأوروبي تحديدًا في تحقيق هدفه بخفض الانبعاثات الكربونية إلى مستوى 80% من انبعاثات عام 1990، ومع الانبعاثات الكبيرة التي يتسبب فيها الطيران التقليدي فإن الأمر سيشكل دعمًا كبيرًا لخطط الاتحاد.


كما أن شركات الطيران نفسها أعلنت نيتها (بشكل جمعي) خفض الانبعاثات المترتبة على نشاطاتها بنسبة 10% بحلول عام 2022، من خلال تحسين أداء محركات الطائرات، مع الوعد بتحسينات أخرى مستقبلية ولا شك أن الطائرة الكهربائية تعينهم على تنفيذ مثل هذا التعهد.

وترصد سلطات "هيثرو" وجود حوالي 100 مشروع تتنافس في نفس الوقت على التوصل إلى إنتاج طائرات كهربائية يمكن استخدامها تجاريًا، غير أن الصعوبات التقنية التي تعترض عملها جميعًا ترجح عدم وصول الطائرة الأولى للمطار الإنجليزي إلا بحلول عام 2030.

ويشير موقع "بيلوت ويب" إلى أن هناك العديد من المشكلات التقنية التي تعترض عمل الطائرات الكهربائية أو تلك الهجينة (التي تستخدم الوقود الأحفوري مع الكهرباء وأحيانًا حتى الطاقة الشمسية معهما) وتشمل:

-ثقل وزن البطاريات الملائمة لتخزين الكم الكافي من الطاقة لتحليق الطائرات التجارية، بما سيجعل تلك البطاريات تحتل مساحات كبيرة أو حتى تجعل التحليق بالطائرة غير ممكن.

-عدم القدرة على الوصول بالبطاريات إلى التحليق بالطائرات لمسافات طويلة بسبب التراجع النسبي في كفاءة البطارية بعد فترة من استخدامها.

-صعوبات تقنية في مجال استخدام الطاقة الكهربائية في الإقلاع والهبوط تحديدًا مع استخدام كم كبير من الطاقة لا سيما في الطائرات الكبيرة.

حجم السوق المستهدف

وأعلنت شركة "إيزي جيت" أنها تهدف أيضًا إلى تشغيل الطائرات الكهربائية بشكل تجاري بحلول عام 2030، على أن يتم ذلك بشكل تدريجي يبدأ بالطائرات ذات الخمسين مقعدا ثم ذات المائة وخمسين، ثم ذات المائة وثمانين مقعدا.

وتعتبر "رويترز" أن هناك العديد من الحوافز التي تدفع صناعة الطيران نحو الاستثمار المكثف في محاولة للتوصل لتصنيع طائرات كهربائية، فهي أقل تكلفة في التشغيل، ولا تصدر نفس الضوضاء، ولا تتطلب نفس الإجراءات اللوجيستية في التزود بالوقود، كما أنها تساعد في الحفاظ على البيئة.

وعلى الرغم من ذلك فإنه على المدى القريب لن تستطيع الطائرات الكهربائية منافسة تلك العملاقة من حيث الحجم، أو تلك التي تقطع مسافات طويلة (حال استمرار تكنولوجيا صناعة البطاريات على حالها)، بما يهدد صناعة الطائرات الكهربائية مستقبلًا.

غير أن سوق الرحلات القصيرة (500 كيلومتر) في الطائرات متوسطة الحجم (في حدود 150 راكبا) يبلغ حوالي 30% من سوق الطائرات عالميًا، بما يعني أن الطائرات الكهربائية بوسعها تحقيق اختراق كبير وسريع للصوت قد يعقبه اختراقات أخرى مع التطور التكنولوجي.

وما يؤكد إمكانية تحقيق اختراق كبير في هذا المجال، أن كل ذكر للطائرات الكهربائية قبل عامين فحسب كان مجرد مسابقة أجرتها "ناسا" لوضع "تصورات" حول الطائرات الكهربائية، بينما يجري العمل حاليًا على وضع خطط واقعية لاستخدامها تجاريًا.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق