11/19/2018

"تشن شنغ".. الملياردير العصامي الذي تبرع بمدينة من الفيلات الفاخرة لأهل بلدته



قرر الملياردير الصيني "تشن شنغ" مؤسس ورئيس شركة "تياندي نامبر 1 بفرادج" في عام 2013، بناء عشرات الفيلات الفاخرة لصالح أبناء قريته الأم الفقراء، مع تدشين عدد من المشاريع التي يمكنهم اكتساب الرزق منها، بتكلفة عشرات ملايين الدولارات، لا شيء سوى لشعوره بالحنين تجاه الأناس الذين نشأ وترعرع بين أكنافهم.

جاء سخاء "شنغ" وعرفانه بالجميل تجاه أهل قريته لرغبته في تخفيف الألم والأعباء التي عانى مرارتها في صغره، عندما كان لا يزال فقيرًا يصارع مصاعب الحياة لبناء ذاته التي حلم بها طويلًا، حيث لا يوجد جوع ولا ليال باردة ولا حاجة لإطالة النظر وتمني الحصول على الملابس الجديدة.

النشأة والانطلاق

- ولد "شنغ" عام 1962 في إحدى ضواحي مدينة تشانجيانغ بمقاطعة قوانغدونغ، وتحمل أهله ضغوط نفقات التعليم حتى ألحقوه بجامعة بكين، التي حصل منها على درجة البكالوريوس في تخصص الاقتصاد، قبل أن يحصل لاحقًا على درجة ماجستير الإدارة التنفيذية من جامعة تسينغ-هوا.

- بعد تخرجه من جامعة بكين، عمل "شنغ" موظفًا بإحدى الدوائر الحكومية لمدينة قوانغتشو عام 1984، قبل أن يؤسس شركة عقارية في تشانجيانغ خلال التسعينيات، وإطلاق "تياندي" في عام 1997، ثم "قوانغتشو نامبر 1 فود".

- درجة الاقتصاد أهلت "شنغ" للعمل لدى الأجهزة الحكومية مقابل 80 يوانًا شهريًا (نحو 12 دولارًا)، بالطبع لم يكن هناك أي حافز للاستمرار، لكن كان عليه أن يصبر، ثم في عام 1990 استقال من وظيفته وبدأ في بيع الخضراوات بأحجام تجارية، كانت المغامرة مرتفعة الخطورة بالطبع، لكن جعلته مليونيرًا بشكل سريع.

- بينما كان يخوض "شنغ" مغامرته الاستثمارية بحذر، قرر الانضمام إلى أعمال القطاع العقاري، كان ذلك الاختيار غير تقليدي بالنسبة له، لكنه أمن له راتبًا قدره 300 يوان شهريًا (43 دولارًا) مع مطور عقارات تابع للدولة.

- هذه الوظيفة منحته خبرة وافية في المجال، قبل إقدامه على مغامرة جديدة بتأسيس شركته العقارية الخاصة، والتي نمت بعد ذلك لتصبح الأكبر في مسقط رأسه، بحسب صحيفة "ويك إن تشاينا" المعنية بأنباء الاقتصاد وقطاع الأعمال.

- نظرًا لحب سكان قوانغدونغ للأطعمة التي تتسم بالمرارة بعض الشيء، أطلق "شنغ" مشروب خل التفاح عام 1997، وسماه "تياندي ييهاو" وتعني الكلمة الأولى "السماء والأرض" والثانية "رقم واحد"، وبحلول عام 2013 استحوذ المنتج على 40% من السوق.

- في 2015 قال "شنغ" إن تنويع أعماله إلى المشروبات جاء عن طريق الصدفة، مضيفًا: في عام 1997، أثناء مأدبة طعام في قوانعدونغ، قابلت أحد الأشخاص، والذي قرر مزج مشروب المياه الغازية "سبرايت" مع الخل، وحينها قررت استكشاف السوق لمعرفة مدى قابليته لهذا المنتج.

- استثمر "شنغ" لأول مرة في رعاية الماشية عام 2006، قبل أن يطلق مشروع "ييهاو تتيف" الضخم للحوم عام 2008، مستعينًا بصديق قديم لتوظيف "لو بوكسان" الذي يعرف في الصين بأنه أشهر جزار في البلاد.

- وصل عدد المتاجر التابعة لشركة اللحوم إلى 700 متجر خلال 5 سنوات، وبلغت إيراداتها 600 مليون يوان (86 مليون دولار) بعد 4 سنوات فقط.

نمو الثروة

- تمتلك "تياندي" أكثر من 10 شركات تابعة، تعمل في تجارة الفواكه والمشروبات والتكنولوجيا الحيوية والتعليم وغيرها من المنتجات، لكن يرجع الفضل في توسع الأعمال بالأساس وفقًا لموقعها الرسمي، إلى مشروب خل التفاح.

- يمتلك "شنغ" نحو 80% من أسهم "تياندي" التي تصنف نفسها " كشركة ذات تكنولوجيا عالية، ومجهزة بمركزي بحوث تكنولوجية إقليميين، ولديها 60 براءة اختراع على الصعيد الوطني.

- بينما حل "تشنغ" في المركز 357 بقائمة "فوربس" لأغنى الرجال في الصين لعام 2012، بثروة بلغت 505 ملايين دولار، قدرت صحيفة "تشاينا ديلي" ثروته بنحو 10 مليارات يوان (1.44 مليار دولار) في عام 2015.

- في العشرين من أغسطس/ آب عام 2015، جمعت الشركة 175 مليون يوان من الطرح العام الأولي الذي أجرته في سوق الأسهم الوطنية "نيور ثرد بوارد" للتداول خارج البورصة، وبعد شهرين فقط أصدرت مزيدًا من الأسهم لتجمع 625 مليون يوان، دافعة قيمتها الإجمالية إلى 13 مليار يوان (1.87 مليار دولار)، لتصبح أكبر علامة تجارية لمشروبات الخل في الصين.

سخاء وانتماء

- رغبة منه في التخفيف من الأوضاع المعيشية الصعبة لسكان بلدة جوانهو، مسقط رأسه، قرر "شنغ" إنشاء مدينة خاصة من 258 فيلا فاخرة لإيواء هؤلاء السكان، ورفع مستواهم المعيشي عبر توفير وظائف ذات أجور مجزية.

- وفقًا لتقارير الصحف الصينية، فإن كل فيلا زودت بمرأب وحديقة وبلغت مساحتها 280 مترًا، وعلاوة على البنية التحتية المتينة، تميزت المدينة بعدد من منشآت الترفيه من ملاعب رياضية ومسارح، إضافة إلى مشاريع لرعاية الماشية وزراعة الفاكهة، توفر 100 فرصة عمل.

- استهدف "شنغ" من هذه المشاريع الوصول بمتوسط دخل الأسرة القاطنة في المدينة الجديدة إلى 200 ألف يوان (28.8 ألف دولار) سنويًا.

- في أوائل 2018، كشف "شنغ" عن إحباطه من المشروع، بعد تعطل توطين السكان في المدينة، بسبب ما وصفته صحف بـ"جشع أهل القرية" الذين اختلفوا حول أولوية الحصول على الوحدات، ومن يستحق فيلا واحدة أو أكثر.

- لكن وسائل إعلام صينية من بينها موقع "تشاينا بلاس" أفادت بحلول الصيف أن الأسر توصلت إلى تسوية فيما بينها، لتبدأ الانتقال بالفعل إلى المدينة الجديدة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق