11/11/2018

كيف تصبح "متواصلًا" لا "متصلًا"؟



في مجال الأعمال، وحتى في الحياة الشخصية، يكون لكيفية إقامة علاقات ناجحة ومثمرة أثر كبير في تحديد مدى قدرة الشخص –أو الشركة- على النجاح من عدمه في كثير من الأحيان.

الكاتب الأمريكي الشهير في مجال الإدارة والموارد البشرية "سكوت جاربر" قدم كتابه "متواصلًا فوق العادة:

توقف عن بناء الشبكات المحيطة بك، واهتم بعلاقات العمل التي تفيد"، في محاولة جديدة للوقوف على كيفية بناء علاقات مفيدة وبناءة، وكيف يصبح الشخص "متواصلًا بارعًا" (super connector)

و"جربر" هو الرئيس التنفيذي لشركة "المجتمع"، المعنية بالاستشارات الإدارية، ومؤسس "مجلس شباب رواد الأعمال" الأمريكي وتم تكريمه من قبل البيت الأبيض.

رأس المال الاجتماعي

لأي شركة أو شخص هناك ما يعرف بـ"رأس المال الاجتماعي" ويتكون من العلاقات الشخصية القوية التي يتمتع بها الشخص أو الشركة مع آخرين، والتي قد تفيد في تحقيق أهداف الشخص أو الشركة في الوقت الحالي أو حتى في المستقبل.

و"المتواصل البارع" يدرك أنه لا يمكنك الاكتفاء بـ"الإعجاب" و"المشاركة" في طريقك لتكوين رأس المال الاجتماعي الحقيقي، فالأخير تربحه من خلال بناء الثقة ومن خلال إجراء محادثات مباشرة تؤدي إلى تفاعلات قيمة مع الأشخاص المناسبين.

ويجب الانتباه هنا إلى أن الكثيرين أصبحوا يعتمدون على وسائل التواصل الاجتماعي، في الحياة الشخصية "فيسبوك" و"تويتر"، وفي العملية "لينكد-إن" للتواصل مع الآخرين، وهذا ما لا يحقق هدف البقاء متواصلًا بشكل فعال بأي حال، والذي يرجع للخلط بين كونك "متصلًا" أو "متواصلًا".

وعلى الشخص أول الأمر أن يعرف طبيعته الخاصة، هل هو شخص منفتح يشعر بالنشاط في اللقاءات الكبيرة المزدحمة، أم شخص انطوائي يزداد تحركه في الاجتماعات صغيرة العدد أو لقاءات "شخص لشخص"، وبناء على ذلك يقرر متى وكيف يتصل بمن يريد لاتصال بهم.

وعلى الرغم من ذلك لا يجب أن يكتفي الشخص بمعرفة طبيعته بل عليه التغلب على "نواقصه" بأن يسعى إذا كان "منفتحًا" لإدارة الحوار مع الشركاء دون محاولة السيطرة عليهم، وإذا كان "انطوائيًا" بالتواصل مع المجموعات الأكبر ومعرفة أنه إذا كانت المجموعة أكبر فإن هذا ليس معناه تركيزًا أكبر عليه لأن كل شخص سيركز على شخص أو مجموعة مختلفة.

الناس "أنواع"

وبشكل عام هناك ثلاثة أقسام فيما يتعلق بالقدرة على التواصل مع الناس:

- المفكرون: هم ماكينة صنع أفكار متقدة، ولكنهم لا يستطيعون التواصل مع غيرهم بسهولة، كما قد لا يستطيعون التعبير عن أفكارهم بكفاءة إلا كتابة.

- المُمكنون: يقومون بجمع الناس معاً لتبادل الأفكار ويبرعون في تعريف الناس ببعضهم، وفي محاولة تكاملهم معًا.

- منفذو الاتصال: ليسوا بارعين في التعامل مع الناس كما هو الحال في الفئة الأولى أي (المفكرين) ولكنهم على قدرة كبيرة على فهم التعليمات وتنفيذها.

وتكمن أهمية هذا التصنيف في أنه يعين المديرين على وضع كل شخص في مكانه، فهذا الذي يبرع في التفكير يكون عليه وضع الاستراتيجية العامة ومتابعة تحقيق أهداف الشركة ورسالتها، بينما "الممكنون" هم الذين المنوط بهم القيام بالأعمال الإدارية من إشراف ومتابعة، ويترك العمل المباشر لـ"منفذي الاتصال".

المحادثات العميقة و"الإخلاص"

ويجب أن تعلم إلى أي نوع من المتواصلين تنتمي حتى تكون على دراية بنقاط القوة والضعف، وتقوم بالتصرف وفقًا لذلك. فعلى سبيل المثال، إذا كنت مفكراً فسوف يساعدك المنفذ على جعل أفكارك "الكبيرة" قابلة للتنفيذ، وإذا لم تتمكن من العثور على المنفذ فيستطيع الممكن أن يقدمك اليه.

"درب نفسك على الفضول".. قد تبدو هذه نصيحة سيئة عمومًا، ولكن في مجال الأعمال والاتصال ليست كذلك، فعليك أن تتعلم كيف تسأل أكثر من سؤال بأكثر من طريقة بحيث تحصل على المعلومات التي تحتاجها بلا كلل وبدون أن يشعر الطرف الآخر بأنك تستغله أيضًا.

ولتجنب إشعار الآخرين بأنك ترغب في استغلالهم عليك دائمًا أن تكون مخلصًا في رغبتك في مساعدتهم في أي أمر، فالسؤال "كيف يمكنني مساعدتك" غالبًا ما تكون إجابته الشكر فحسب، بينما إذا اقترحت طريقة محددة "هل يمكنني مساعدتك في إعداد هذا التقرير؟" فسيدرك الشخص أمرين، الأول أنك تعرض المساعدة بحق، والثاني أنك مهتم بالتفاصيل.

ويرتبط "الإخلاص" في الرغبة في المساعدة بقدرة الشخص على إجراء "محادثات عميقة" مع الآخرين، فيتمكن من معرفة ما يحتاجونه بحق وإن لم يصرحوا باحتياجاتهم تلك صراحة، وذلك مع ملاحظة ألا تتوقع الحصول على مقابل لأي مساعدة، حتى لا يصيبك الإحباط إن لم تحصل عليه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق