6/10/2018

احذر.. هكذا يصبح العمل "ضاراً جدًا بالصحة"



هل تعرف شخصًا يعاني من إحساس دائم بالظلم وأنه تم تخطيه من قبل رؤسائه ليحصل آخرون على الترقيات والمكافآت، أو يشعر باستمرار أنه يستحق مكانًا أفضل ليعمل فيه.. حسنًا إذا كنت تعرف شخصًا مثل هذا فعليك تحذيره بأن العمل أصبح "ضارا بالصحة" بالنسبة له.

القلب يتضرر

فالمركز الأمريكي لمكافحة الضغوط أكد في دراسة حديثة أن هؤلاء الذين يشعرون بأنهم "عالقون" في مكان العمل، سواء لأنه لا يعطيهم حقوقهم المادية أو في الترقي أو غير ذلك تزداد لديهم نسبة الإصابة بأمراض القلب والسكري وضغط الدم بمعدل يفوق الـ70%.

وتختلف النسبة وفقًا لاختلاف طبائع الأشخاص، حيث تفرق الدراسة بين هؤلاء الذين يتعاملون مع الضغوط النفسية على أساس "يوم بيوم" فهؤلاء يكون تعرضهم لضغوط العمل أقل ووطأتها عليهم أخف، بينما هؤلاء الذين يواصلون إحساسهم بضغط العمل على أنه "شيء متصل" تزداد لديهم احتمالات الإصابة بالأمراض بشكل لافت.

ولا يقتصر خطر الإصابة بأمراض القلب بسبب العمل على الانعكاسات النفسية له فقط، حيث كشفت دراسة لـ"المركز الفنلندني للصحة العلاجية" أن هؤلاء الذين يعملون أكثر من 8 ساعات يوميًا تزداد نسبة الإصابة بأمراض القلب بنسبة 40-80% عن هؤلاء الذين يعملون عددا أقل من الساعات.

ولعل أحد أخطر المظاهر التي يعانيها من يعملون لساعات طويلة على المكاتب أيضًا هو تراجع نسبة التمثيل الغذائي الطبيعي، حيث تشير دراسة نشرتها مجلة "فورتشن" إلى أن معدل حرق السعرات يتراجع إلى واحد كالوري في الدقيقة في حالة الأعمال المكتبية التي لا تتضمن أي حركة ولا تتطلب مجهودا عقليا مكثفا، مما يؤدي لزيادة كبيرة في الوزن مع قلة الجهد المبذول لعدد ساعات كبيرة.

كما أن العمل ليلًا له أيضًا تأثير سلبي على التمثيل الغذائي، حيث كشفت دراسة لمركز الصحة العامة الأمريكي أن قدرة الجسم على حرق الدهون ليلًا تقل بنسبة 52-56% بما قد يؤدي في حالة الاستمرار في العمل الليلي لفترات طويلة إلى زيادة احتمالات الإصابة بأمراض السكري من النوع الثاني (B) فضلًا عن بعض الأمراض المرتبطة باضطرابات النوم.

ضغوط مستحدثة

وتكشف دراسة لـ"المنتدى الاقتصادي العالمي" أن هناك أنواعا جديدة من الضغوط التي بدأت تزداد على كاهل الموظفين والمديرين على حد سواء بسبب التقدم التكنولوجي.

فهؤلاء الذين يعملون باستخدام الجوالات الذكية يقعون في فخ الاستمرار في العمل لساعات تفوق الطبيعي بكثير، كما أنهم لا يفصلون في كثير من الأحيان بين حياتهم الشخصية وتلك العملية، بما يزيد من واقع ضغوط العمل عليهم بشكل لافت ويجعلهم أكثر عرضة للإصابة بأمراض الضغوط العصبية المختلفة.

وتشير الدراسة إلى أن هؤلاء الذين يستخدمون الجوال في العمل لا يحصلون على الراحة الكافية يوميًا، ولا سيما خلال ساعات العمل الصباحي، حيث لا تتجاوز فترة الراحلة لهم بضع دقائق متقطعة، ولا تكون راحة تامة لأنهم يكونون منتبهين تمامًا للأصوات من حولهم ويسعون للرد الفوري على أي رسالة أو بريد إلكتروني يصل إليهم لأنهم يشعرون أنهم "ملزمون" بذلك.

وتشير دراسة لمؤسسة الدراسات الاقتصادية والاجتماعية الأمريكية أيضًا إلى أن العاملين في مجالات يكونون فيها "تحت الطلب" بشكل مستمر من قبل العمل مثل المجال الصحي أو الشرطة أو الصحافة كثيرًا ما يعانون بسبب ضغوط العمل وإحساسهم أنهم لا يحصلون على وقت إجازة كاف.

العلاقات في العمل

وتشير دراسة لموقع "فورتشن" إلى أن 73% من الموظفين الذين يعتقدون أنهم "لا يحظون بعلاقات جيدة في العمل" يشكون من شعور بضغط نفسي مستمر عليهم، بينما 70% من هؤلاء الذين يتمتعون بعلاقات جيدة في العمل لا يشكون من ضغوط العمل النفسية عليهم.

ولذلك تؤكد صحيفة "نيويورك تايمز" أن أجواء العمل في أماكن مثل جوجل وأمازون ويوتيوب لها دور كبير فيما تحققه تلك الشركات من نجاحات متتالية، حيث إنهم يحصلون على موظفين لا يعانون ضغوطًا نفسية، بما يحسن أداءهم في العمل أولًا، والأهم أنه يجعلهم أكثر استعدادا للتفاني في خدمة الشركة التي يعملون بها والإبداع وليس فقط الإتقان.

وتشير الصحيفة إلى أن فكرة صحة العاملين لا يجب أن تكون "رفاهية" للشركات حيث إن بحثهم عنها ليس مجرد عمل خيري تجاه العاملين ولكنها مسألة مفيدة للغاية للشركة، حيث تزيد مستويات الولاء لها بين العاملين أولًا، كما تسمح بالحصول على موظف أكثر إنتاجية بسبب صحته الجيدة ثانيًا.

واللافت أن كل هذا أدى لحملة في بعض الدول الاسكندنافية من أجل "عمل أكثر إنسانية" لا سيما في تلك المجالات التي يعاني العاملون فيها من ضغوط استثنائية في العمل، سواء عصبية أو بسبب محدودية الوقت أو الموارد، بينما الوضع في تلك الدول أفضل حالًا بكثير من غيرها بكل تأكيد.