6/05/2018

أين تذهب السفن السياحية بعد خروجها من الخدمة؟




تمتلك غالبية السفن السياحية عمرا يصل إلى ثلاثين عاما، ولكن البعض منها لا يتم استهلاكه كثيرا في الرحلات والإبحار حول العالم مثل سفينة "كارنيفال فيكتوري" التي تجاوزت عمرها النظري.

وتعد "كارنفال فيكتوري" من بين السفن السياحية متوسطة العمر والتي تبحر في رحلات قصيرة لا تتجاوز أربع ليال، وبنيت هذه السفينة في تسعينيات القرن الماضي، ولكن تساءل تقرير نشرته "بلومبرج": ماذا لو بلغت الحد الأقصى من الاستخدام؟ وأين تذهب إذا خرجت من الخدمة؟

خيارات متنوعة

من الناحية العملية، هناك ثلاثة خيارات أمام تلك السفن التي أكل منها الدهر وشرب، ولا يشمل أي من الخيارات تجريدها من الصلب أو تفكيكها أو وضعها في مقبرة للسفن على غرار مقابر الطائرات مثلا.

يتم الاستفادة من السفن السياحية إما إطلاقها في رحلات بحرية أقل رفاهية تابعة لنفس الشركة أو إعادة إبحارها في مسار عالمي ليس بالشهير في هذه الصناعة.

أما الخيار الثالث، فيكمن في بيعها في سوق السفن المستعملة لشركات تطلق رحلات قليلة التكلفة لا تستطيع الاستثمار بشراء سفينة جديدة.

يوجد على مسار جزر "الباهاماز" سفينتان سياحيتان قديمتان الأولى بنيت عام 1987 لصالح شركة "كارنيفال" والثانية عام 1991 لصالح شركة "كوستا كروزيس".

نظرا لقدم هاتين السفينتين، فإن إبحارهما يكون لمسافات وفترات قصيرة وبتكلفة أقل حيث يبدأ سعر ركوب الفرد من 129 دولارا.

يتكلف تدشين سفن سياحية مبالغ طائلة، فإن تكلفة بناء أكبر سفينة سياحية في العالم وهي "سيمفوني أوف ذي سيز – سيمفونية البحار" التابعة لشركة "رويال كاريبيان" قد بلغت 1.5 مليار دولار.

على أثر ذلك، يصعب على الشركات المالكة لهذه السفن إخراجها من الخدمة قبل تحقيق أقصى استفادة منها حتى وهي قديمة.

على سبيل المثال، تم بيع سفينة "برينسيز" التابعة لشركة "دون برينسيز" – التي بلغ عمرها عشرين عاما وتستوعب 1970 مسافرا – في العام الماضي لشركة "بي آند أو كروزيس أستراليا" التي أعادت تأهيلها بإنفاق ملايين الدولارات كما أعادت تسميتها إلى "باسيفيك إكسبلورر".

ترميم وتجديد

على غرار البشر الذين يلجأون لجراحات تجميلية، يتم نفس الشيء للسفن السياحية، وهو أمر أصبح شائع الحدوث حيث قدر بنك "يو بي إس" أنه بحلول 2020، سيكون 12% على الأقل من السفن السياحية حول العالم عمرها 25 عاما أو أكثر، وسوف يصل 5% منها إلى ثلاثين عاما.

تمتلك شركة "كارنفال" أسطولا يضم 26 سفينة سياحية بنيت تسع منها في الفترة بين عامي 1990 و1998، وأنفقت الشركة ملايين الدولارات لإعادة ترميمها وتجديدها وإضافة المزيد من المزايا والتقنيات الحديثة إليها.

قال المدير التنفيذي لـ"كارنفال" "ستاين كروز" إن بعض السفن السياحية لدى الشركة تمتلك شهرة عالمية، ويتم العناية بها جيدا وصيانتها من وقت لآخر لتمديد عمرها.

تشمل التجديدات أيضا زيادة القدرة الاستيعابية لتلك السفن كي تحمل على متنها عددا أكبر من المسافرين بالإضافة إلى توسيع الأماكن الترفيهية كالمطاعم وحمامات السباحة والتنافس بمزايا تكنولوجية أخرى.

مع ذلك، ربما تتسبب القيود التنظيمية الجديدة على الصناعة – التي تتطلب خفض انبعاثات الكبريت بحلول 2020 – في كبح عمليات تجديد وتحديث السفن السياحية حيث سيقرر المسؤولون التنفيذيون ما إذا كان الأمر يستحق عناء التكلفة بإنفاق ملايين الدولارات على تجديدها والوفاء بالمعايير البيئية من عدمه.