6/03/2018

لماذا وصل سعر قشر القهوة إلى 6 أمثال ثمن حبوب البن نفسها؟





تزرع "عايدة باتل" القهوة في أرض عائلتها في منطقة التلال المحيطة بجزيرة "سانتا آنا فولكانو" في السلفادور، ومثلها مثل الأجيال السابقة اعتادت على أن استخدامات قشر حبوب البن محدودة للغاية، فكانت تلجأ لتحويلها إلى سماد رخيص أو حتى إلى مجرد نفايات.

ثم في أحد الأيام وهي تمر جوار بعض القشور التي كانت تجمعها لتجفيفها تحت أشعة الشمس، شمت رائحة طيبة أشبه بروائح الورود أو الأعشاب، وحينها قررت أن بإمكانها استخلاص بعض القيمة مما اعتبرته طويلًا لا شيء، بحسب تقرير لـ"بلومبرج".

على الفور أغرقت "عايدة" القشر في ماء ساخن لتجد أن له مذاقا خاصا، فبدأت الاتصال بالعملاء لتجربة منتجها الجديد، وبعد مرور نحو عقد من الزمن أصبح لقشر القهوة أو كما تعرف باسم "كاسكارا" شعبية حقيقية.

وقدمت "ستاربكس" مؤخرًا مشروبات جديدة في الولايات المتحدة وكندا محلاة بشراب الكاسكارا، كما تستخدمها في تصنيع السكر أيضًا، وهناك منافسون مثل "ستامبتون كوفي روسترز" و"بلو بوتل كوفي" أضافوا المنتج الجديد إلى قوائم الطلبات لديهم.

وفي شيكاغو، تقدم "ستاربكس" الكابتشينو المثلج متوسط الحجم مع رغوة الكاسكارا مقابل 4.75 دولار، ويعلق "مايكل شولتز" الشريك المؤسس لـ"كوفي آند تي بار هولدنجز" المنافسة، بالقول إن "ستاربكس" رائعة في مسألة عرض المنتجات على العملاء، ما يجعلهم أكثر وعيًا بما هو جديد.

ومؤخرًا انتهت متاجر "فيرجراوندز" التابعة لـ"كوفي آند تي بار" من اختبار مشروبها الذي يعتمد على الكاسكارا في إعداده، وتنوي الشركة تسعيره بخمسة دولارات للكوب الواحد.

بفضل الطلب المتزايد من هذه السلاسل، أصبح سعر قشر البن أعلى من حبوب القهوة نفسها، وتقول "عايدة" إنها تحصل على 7 دولارات مقابل رطل الكاسكارا (الرطل يساوي 450 جرامًا تقريبًا)، في حين أن متوسط سعر القهوة يحوم حاليًا حول 1.20 دولار (أدنى مستوى له في عامين، بسبب فائض إمدادات البن العربي).

وتحتوي الكاسكارا على القليل من الكافيين ولها طعم قريب من القهوة، وتشبه نكهاتها إلى حد كبير الكركديه والتفاح الأخضر والبابايا، ويعتمد ذلك على كيفية زراعتها، وفقًا لـ"عايدة" التي بدأت التعاون مؤخرًا مع "بلو بوتل" المملوكة لـ"نستله" والتي تقدم مشروب الصودا "كاسكارا فيز" ضمن قائمة منتجاتها للمشروبات الخالية من القهوة.

من جانبها تقول مديرة مراقبة الجودة والتحميص لدى "إنتلجنتسيا كوفي" التي تتخذ من شيكاغو مقرًا لها "سام سابوري"، إنها حاولت في الآونة الأخيرة استخدام مجموعة من النباتات الاستوائية القادمة من جواتيمالا في تقديم منتجات جديدة، والآن تدرس السلسلة طرح "كاسكارا" في قائمة طلباتها.

ولا تزال مبيعات "كاسكارا" محدودة للغاية ولا يمكن قياسها، ورغم نمو الطلب عليها في الوقت الحالي، يظل الخطر قائمًا من إثبات التجربة أن هذا المنتج ليس إلا موضة عابرة، وهي مخاوف تطال حتى سلاسل المقاهي.

تتابع "سام" حديثها قائلة: لا نريد أن نشتري 500 رطل هذا العام ولا أي شيء في العام المقبل، نريد أن تكون العملية مستدامة لكل الأطراف المشاركة فيها.

بالنسبة لـ"عايدة" زادت مبيعاتها من الكاسكارا إلى آلاف الأرطال سنويًا، وتقول إنها لا تخشى أن يؤدي هذا الطلب المتنامي إلى الإضرار بسوق القهوة نفسه، مضيفة: في هذا السوق منخفضة الأسعار، إنها تساعدنا حقًا.