5/13/2018

شاهد.. "طبلة مسحراتي" تستخدم منذ 160 عاما



مع قرب رمضان، يتشوق سكان "جزيرة تاروت" شرق #السعودية، لسماع دقات الطبل، وصوت رجل يرتفع، متجولا في أزقة حاراتها قبل أذان الفجر.

صوت أحمد المسحر "أبو طبيلة" الذي يتجول ويجوب شوارع تاروت وعلى وقع إيقاعاته، وصدى نداءاته تبدأ نوافذ الأحياء تباعاً في إيقاد أنوارها، استعدادا لاستقبال فجر يوم صوم جديد.

وفي حديث أحمد المسحر لـ"العربية.نت" ذكر أنه يسعى من وراء جولاته المنتظمة بين المنازل، إلى حماية مهنته من الاندثار، وحث الناس على التمسك بالقيم المجتمعية القديمة، والتي ارتبطت بالشهر الفضيل، كحال الكثير من العادات والتقاليد الخاصة بهذا الشهر، غير أن تطور التكنولوجيا ووجود الساعات المنبهة، زاحمت المسحر في دوره، فبدأ يختفي من أغلب المدن والمحافظات.

ويرفض المسحر السبعيني استبدال "أبو طبيلة" بوسائل التكنولوجيا الحديثة، متمسكاً بما اعتاد عليه وعائلته للاستيقاظ في رمضان، طوال سنوات مضت، في استحضار لحياة الآباء والأجداد لتبقى عادة رمضانية صامدة.

ويكمل مشوار أبيه وأجداده في إيقاظ سكان الأحياء الشعبية، كاسراً رتابة سُكون ليلها، ومُتنقلا بين أبواب منازلها، مردداً بعض الأناشيد والأهازيج على قرع طبلته الأثيرة إلى نفسه، ليوقظ بطرق طبلته الذي تضج به كل جنبات الحارات، الصائمين لتناول وجبة السحور بصحبة أطفال الحي، الذين يرافقونه كل ليلة، ليحظوا بقرع الطبل بأناملهم الصغيرة.

ثلاث ساعات قُبيل موعد أذان الفجر، ينطلق فيها بحماسة بالغة كدأبه منذ 7 عقود أو يزيد، متجولا بين أحياء تاروت الشعبية، مرتبطًا بطبله الذي صاحبه لسنوات في إيقاظ أهالي الأحياء لتناول السحور، وإقامة صلاة الفجر، ويعود تاريخ هذه الطبلة التي توارثتها أجيال عائلته في هذه المهنة، حتى وصلت له إلى قرن وستة عقود.

وعن المهنة، قال أحمد: "بدأت هاوياً في أيام طفولتي، مرافقًا لوالدي، حتى تعلمتها وتعلقت بها، والآن أعلمها لأبنائي وأحفادي، من أجل أن يكملوا مشوار المهنة".

وفتح أحمد المسحر أبواب ذاكرته ليستحضر سبب تسمية عائلته بالمسحر، حيث كان يستأذن من عمله في أرامكو آنذاك ليمارس مهنته كمسحر، والتي لا يتقاضى عليها أجرًا، لكنه متمسكاً بها لارتباطها بالجانب الثقافي والتاريخي وبروحانية العبادة والصيام، ورسخت في الأذهان كإحدى الصور الجميلة الممتدة من أعماق العادات والتقاليد العربية، بالإضافة إلى طابعها الفني الخاص فأصبح اسم المسحر مرتبطا بعائلته.

ويعشق الأطفال الصغار رونق "أبو طبيلة" الفني وصوته وكلماته وهيئته وطبلته، فيستيقظون من النوم بحماسة ويتحلقون حوله، وأصبحوا يحنون له كعادة رمضانية تكاد أن تندثر في أغلب المدن الحيوية، التي صرفتها الوسائل التقنية الحديثة عن توظيفها، بينما بات يكتسب جمالية خاصة لدى كل من عايش وجوده في الحارات والقرى، فمهنته تعد من المهن الفنية التي تعتمد على الميزان الموسيقي والإيقاع والغناء.